محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني بالإلاهة في هذا الموضع : الشمس . وكأن هذا المتأول هذا التأويل ، وجه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث ، وهو يريد واحد الآلهة ، إلى نحو إدخالهم الهاء في ولدتي وكوكبتي وماءتي ، وهو أهلة ذاك ، وكما قال الراجز : يا مضر الحمراء أنت أسرتي * وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي يريد : ظهري . وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك . وقوله : قال سنقتل أبناءهم يقول : قال فرعون : سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل . ونستحيي نساءهم يقول : ونستبقي إناثهم . وإنا فوقهم قاهرون يقول : وإنا عالون عليهم بالقهر ، يعني بقهر الملك والسلطان . وقد بينا أن كل شئ عال بقهر وغلبة على شئ ، فإن العرب تقول : هو فوقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) * . يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه من بني إسرائيل لما قال فرعون للملا من قومه سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم : استعينوا بالله على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم ، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون .